أبي بكر بن بدر الدين البيطار

58

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

« واني لما رأيت البياطرة والأطباء والزراطقة والفلاسفة والحكماء مثل ارسطوطاليس وهرمس وجالينوس وابقراط من المتقدمين وأبي يوسف ومحمد بن ( أخي ) حزام 50 الختلي من المتأخرين ، قد تقدموا فوضعوا كتبا في علم البيطرة والزرطقة والعلاجات ، ألّا انهم لم يبينوا فيها جميع الأسباب والعلامات والألوان والشيات ، ولا امتحان الأدوية ومنافعها ، ولا سائر الأمراض ، ولا الأسباب الردية والمحمودة ولا سائر ألوان البغال وشياتها ، ولا علامات السباق وصفاتها ، ولا أنواع النعال والمسامير وهناديزها ولا صفة اضمار الخيل ونتاجها . فأحببت أن أجمع لخزانته ( خزانة السلطان الناصر محمد قلاوون ) كتابا كاملا شافيا ، لجميع ما يحتاج إليه ، من أراد علم البيطرة والزرطقة والفروسية ، ولم أغفل عن شيء مما يحتاج إليه في ذلك ، مع ما جمعت إلى ذلك من الفضائل والعلوم والالغاز والمداواة ، التي تعيا على كثير من أهل الفنون ، ولم أترك شيئا مما يعرب ويعجم من الأمراض والاعلال والأسباب والانساب والنعوت والألوان والاوضاح والشيات ، الّا وبينته وفسرته ، وسرا للبيطارة والزراطقة والنخاسين والركابين إلا وأوقفته على حده وكشفته وأوضحته . . . وقد جعلته عشر مقالات تختص كل مقالة منها بنوع من الأنواع ليكون أشد تمكنا من فهم من أراد علمه ومعرفته قبل قراءته فيعرف مكان ما يريد من الكتاب فيقصده في موضعه والله الموفق للصواب . ويتألف الكتاب من جزأين : 1 - الجزء الأول : وهو الجزء النظري أي العلمي ويضم خمس مقالات . - المقالة الأولى : وهي عشرون بابا ، تبحث في الجهاد وأنساب الخيل وفيما يشارك أو يخالف الفرس للانسان ، ونتاج واعمار الخيول واخلاقها وعاداتها وتكوينها الجسماني من العروق والعظام والمفاصل وركوب الخيل وتأديبها واضمارها واعلافها ووصفها الخارجي من طول وقصر وشيات وغرر واوضاح وتحاجيل ، وكسوتها من سروج ولجم ومقاود .